عبد الوهاب الشعراني
690
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
عند النوم حتى لا يحصل لبدنه ثقل فيترك قيام الليل واللّه تعالى عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى الإمام أحمد بإسناد جيد مرفوعا : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم نهى أن يجلس الرّجل بين الضّحّ والظّلّ وقال إنّه مجلس الشّيطان » . والضح : هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض . وقال ابن الأعرابي : هو نور الشمس . وروى أبو داود مرفوعا : « إذا كان أحدكم في الضّحّ » . وفي رواية لمسلم : « في الشّمس فقلص عنه الظّلّ فصار بعضه في الظّلّ وبعضه في الشّمس فليقم » . ولفظ رواية الحاكم وقال صحيح الإسناد : « نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يجلس الرّجل بين الظّلّ والشّمس » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن تعاطي أسباب كراهية الموت : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتعاطى أسباب كراهيتنا الموت من كثرة المعاصي أو كثرة بناء الدور وغرس البساتين ونحو ذلك ، وهذا العهد قد وقع في خيانته غالب الناس حتى لا تكاد تجد أحدا منهم مستعدا للموت فيستحب للعبد تعاطي الأسباب التي يصير العبد بها يحب لقاء اللّه عز وجل ، ولا يتخذ هذه الدنيا وطنا وإنما يتخذها جسرا يمر عليه إلى الدار الأصلية الباقية . ومعلوم أن القدوم على من يرجى خيره وهو اللّه عز وجل خير من المقام مع من لا يؤمن شره من النفس والشيطان وفسقة الناس . وقد أنشدني الشيخ العارف باللّه تعالى الشيخ شعبان المجذوب : لا تظنّوا الموت موتا إنّه * لحياة هي غايات المنى لا ترعكم فجأة الموت فما * هي إلّا نقلة من ههنا وهذا في حق من جاهد نفسه حتى ماتت عن أهويتها وجميع تصرفاتها فغاية موته أنه انتقل من دار إلى دار ، وأما من لم يجاهد نفسه فلا بد له من علاج سكرات الموت ومقاساة أهواله . وفي الحديث : « من أراد أن ينظر إلى ميّت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى أبي بكر رضي اللّه عنه » . لكونه كان قد قتل نفسه بسيوف المجاهدات ومحق إراداتها واختياراتها بالتسليم للحق تعالى ، فعلم أنه ما قاسى أحد شدة في طلوع روحه إلا لعدم مجاهدته نفسه المجاهدة المطلوبة منه بالنظر لمقامه هو .